القاضي النعمان المغربي
51
تأويل الدعائم
كان ذلك ليطولن سؤالهم واللّه جل وعز أكرم من أن يبيح لعباده ذلك ثم يسألهم عنه ، ولكن نحن النعيم الّذي أنعم اللّه عليهم بنا وعنا يسألون وعما ضيعوه من حقنا ، فهذه جملة القول في تأويل باطن الموت والقبور والدفن مع ما تقدم ذكره من ذلك في المجلس الّذي قبل هذا المجلس ، فالقبر للمؤمن محمود وللكافر مذموم كما ذكرنا مثل ذلك في الموت ومن ذلك قول أبي ذر رحمة اللّه عليه : الدنيا سجن المؤمن والقبر بيته والجنة مأواه والدنيا جنة الكافر والقبر سجنه والجحيم مأواه . ويتلو ذلك من كتاب الدعائم ما جاء عن الأئمة صلوات اللّه عليهم من ذكر اللحد وهو الّذي يشق في جانب القبر بطوله مما يلي القبلة منة ليضجع الميت فيه والضريح وهو الّذي يشق في وسطه لمثل ذلك وأن كلاهما مباح ، وذلك كذلك في الظاهر ومثله في الباطن توجه المنقول إلى هذه الدرجة ، وقد منا ذكرها إلى إمام زمانه ومثله مثل القبلة بقدر ما يوجبه حاله من الزمان الّذي ينقل فيه من قربه منه ، أو بعده عنه كما يقرب اللحد من حائط القبلة من القبر ويبعد الضريح قليلا عن ذلك ووجه الميت إليها . ويتلوه ما جاء من فرش اللحد إذا احتيج إلى ذلك ومثله في الباطن ما تقدم للمنقول هذه الدرجة من الّذي يعتمد عليه فيها إذا احتاج إلى ذلك . ويتلوه ما جاء عن علي صلوات اللّه عليه أنه قال : لا ينزل المرأة في قبرها : إلا من كان يراها في حياتها ويكون أولى الناس بها يلي مؤخرها وأولاهم بالرجل يلي مقدمه ؛ فهذا كذلك يجب في ظاهر الأمر في دفن الموتى ، وتأويله ما قد تقدم القول به من أن مثل المرأة مثل المستفيد ومثل الرجل مثل من يفيده ولا ينقل المؤمن من درجة إلى درجة في درجات الإيمان إلا من كان يفيده ومن هو أعلى منه ، وذلك مثل رؤيته إياه وهو اطلاعه على أعماله التي كانت تجرى له على يديه فهو يلي نقلته ويلي منه موضع عودته ، وذلك ما لم يكن يكشفه من العلم الّذي أفاده لغيره في وجه ، وما كان من مساويه المستورة في وجه آخر ، وقد بينا تأويل ذلك وشرحناه شرحا شافيا فيما تقدم . ويتلو قوله صلوات اللّه عليه من أنه كره أن ينزل الرجل في قبر ولده خوفا من رقة قلبه عليه فهذا مما ينبغي في الظاهر ألا ينزل الرجل ولده في قبره إشفاقا عليه مما يدركه من الرقة والحزن إذا ولى ذلك منه ، وتأويل ذلك في الباطن ما قد تقدم